في تاريخ السينما المصرية سنوات مجهولة لم تاخذ حقها من الاهتمام لعل اشهرها السنوات الست التي تفصل بين حرب 1967 ونصراكتوبرالعظيم عام 1973 ، وفي تلك الفترة بالتحديد صعد نجم المخرج الشاب ممدوح شكري الذي اشتهر بأنه مؤلف ومخرج فيلم "زائر الفجر" بطولة ماجدة الخطيب وعزت العلايلي وكان قد تخرج في معهد السينما عام 1963 ومات في عز شبابه بعد تخرجه بعشر سنوات في ديسمبر 1973.
وبعد 50 عاما من رحيله قررت الباحثة الشابة صفاء عبد الرازق البحث عن ممدوح شكري من خلال العودة الى تفاصيل حياته القصيرة وكشف الوثائق الخاصة به عند أسرته واصدقائه حتى تستطيع احياء ذكراه ، وقد وضعت ما وصلت اليه من معلومات ووثائق في كتاب بعنوان "البحث عن ممدوح شكري" الصادرعن دار المرايا في 255 صفحه ، وبدون قصد كشفت صفاء عبد الرازق صفحات منسية من تاريخ السينما المصرية في السنوات المذكوره وكيف كان تأثير ذلك على جيل ممدوح شكري في تلك المرحلة.
مثل الافلام الوثائقية بدأت صفاء عبد الرازق كتابها عندما طلب منها مدير التصوير محمود عبد السميع رئيس جمعية الفيلم اجراء حوار مع المخرج التسجيلي عواد شكري بمناسبة تكريمه وهو ابن شقيق المخرج الراحل ممدوح شكري .. فسافرت الى قريه "دير ابو حنس" في المنيا وهناك بدات القصة بعد اطلاعها على أوراق المخرج الراحل وهي لم تكن تعلم شيئا عن حياته وأفلامه ، فقد اخرج ممدوح شكري ثلاثة افلام قبل زائر الفجر وهي :"3 وجوه للحب" بطوله عزت العلايلي ونورا 1969 و"الوادي الاصفر" بطوله شكري سرحان ومريم فخر الدين 1970 و"أوهام الحب" بطوله نجلاء فتحي ويوسف شعبان 1971 .. ثم بدأت اهم واخر فصول حياته القصيرة مع فيلم "زائر الفجر" الذي تحمست الفنانة ماجدة الخطيب لانتاجه وكتب له السيناريو والحوار د. رفيق الصبان عن قصة مصرع السيدة نادية في ظروف غامضة ومحاولة وكيل النيابة كشف ملابسات الحادث.
تعرض الفيلم للكثير من المشاكل الرقابية ولم يتم السماح بعرضه الا بعد سنتين من تصويره ، وخلال ذلك أعطى ممدوح شكري كل اهتمامه بمحاولات عرض فيلمه في دور السينما وكان يسافر الى المنيا بالقطار يوميا وللاسف تعرض للاصابة بمرض الحمى الشوكية الذي قضى عليه في ديسمبر 1973 وكتب عنه في تلك الفترة العديد من النقاد مقالات لرثائه منهم سامي السلاموني وسمير فريد ورؤوف توفيق.
أهم فصول الكتاب هو الفصل الخاص بوثائق ممدوح شكري الذي يتضمن نصوصا لسيناريوهات مشروعات الافلام التي لم يتمكن من اخراجها وهي تحمل عناوين "زيارة قصيرة" و"الجائزة" و"جاء يوم الانتقام" و"طيور الخريف" .. وهي تفيد الطلبة الدارسين لفن كتابة السيناريو في معاهد السينما المختلفة لانها بقلم مخرج من اكثر شباب خريجي معهد سينما موهبة.. تحيه للباحثة صفاء عبد الرازق على الجهد الكبير الذي بذلته وأتمنى من جمعية الفيلم برئاسة الفنان الكبير محمود عبد السميع اقامة ليلة في مهرجان جمعية الفيلم السنوي في محبة الراحل ممدوح شكري لعرض افلامه التي لم يتمكن شباب السينمائيين من مشاهدتها بعد نصف قرن من رحيله.